موسوعة المدائح النبوية
يقول صلى الله عليه وسلم: (أنا جليس من صلى عليَّ) ، صلوا عليه وسلموا تسليما ، ألف مرحب بكم أخي الزائر ولا تنسانا من صالح الدعوات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

فقه المديح النبوي

اذهب الى الأسفل

فقه المديح النبوي

مُساهمة من طرف خدام الجناب المحمدي في الثلاثاء يونيو 08, 2010 7:09 am

بسم الله الرحمن الرحيم
المديح النبوي
بين فقه السيرة وجهل المؤدين
بقلم/ عبد الرحيم حاج أحمد

تبوأ المديح النبوي مكانة سامية عند المسلمين، وله شرف عظيم لتعلقه بأشرف خلق الله أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد برز أعلام ممن حملوا راية هذا الفن وعرفوا به منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم مثل حسان بن ثابت وكعب بن زهير وغيرهما من شعراء الصحابة الذين كانوا ينظمون القصائد في مدحه صلى الله عليه وسلم، ثم برزت فئة أخرى من الشعراء تخصصوا في هذا الفن وانتسبوا إليه كالإمام البوصيري والبرعي اليمني والصرصري وغيرهم من الرواد، واستمرت مسيرة هذا الفن إلى يومنا هذا حيث اشتهر عندنا في السودان شعراء كثر منهم على سبيل المثال حاج الماحي وود ابشريعة وحياتي والبرعي.
يؤكد العلامة الدكتور عبد الله الطيب أن أدب المديح النبوي قد أنتج شعراء أفذاذا لا تقصر قاماتهم عن المتنبي أو البحتري أو بشار، ولكن نقاد الأدب العربي – ما عدا قلة منهم - لم يلتفتوا لأدب المديح النبوي بل أكبوا على أغراض الشعر الأخرى بما فيها مدح الملوك والأمراء وتركوا مدح أعظم خلق الله، فلم ينوهوا بقيمه الفنية وبلاغته الرفيعة التي لا يوجد لها مثيل في الشعر العربي، أنظر إلى الصرصري في هذه الأبيات:
عربية الأنساب قام بحسنها عذري وطاب عليه خلع عذاري
زارت على بعد المسافة بعدما هوت النجوم ولات حين مزار
أنى طوت شقق الفلا وديارها بحمى الحجاز وبالعراق دياري
هل وقفة للركب في عرصاتها وله جؤار في أعز جوار
ويعزو العلامة عبد الله الطيب رحمه الله تعالى جودة شعر المديح النبوي وعلو شعرائه على غيرهم لصدق محبتهم، فمداح الأمراء كانوا يمدحونهم من أجل الدراهم والدنانير، أما مداح النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يمدحونه تقربا إلى الله تعالى بذلك المدح، والفرق بينهم كبير، فكثير من الأمراء الذين مدحهم المتنبي عاد فهجاهم، أما شعراء مدح المصطفى فكانوا يعبرون عن عجزهم عن وصفه وتقصيرهم في بلوغ الحد الذي يستحقه الممدوح الأعظم اقرأ معي هذا البيت لبرعي السودان:
ما ذا يكون مديحنا ولقد أتى في المرسلات مديحه والتين
واقرأ أيضا مقالة الوتري رضي الله عنه:
أخلاي من يحصي مديح محمد ** وفي مدحه كتب من الله تقرأ
أيمدح من أثنى الإله بنفسه ** عليه فكيف المدح من بعد ينشأ
ومع وقوف هذا الصنف من الشعراء هذا الموقف بالتعبير عن عجزهم عن مدحه صلى الله عليه وسلم رغم ما أنتجوه من شعر راق وجميل يعبر عن براعة فائقة وتمكن من هذا الفن، إلا أننا نجد صنفا آخر يمثله الإمام البوصيري يفتح الباب واسعا أمام من يستطيع أن يدلي بدلوه في هذا المضمار قائلا:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف
وانسب إلى قدره ماشئت من عظم
فإن قدر رسول الله ليس له
حد فيعرب عنه ناطق بفم
يا الله ... انظروا إلى حلاوة هذا الوصف وجمال هذا المدح.
إذن فأمر بهذه الأهمية وهذا القدر لا بد لمن يريد أن يتناوله بالتأليف أو الأداء (التغني) من الإلمام والتمكن من أدواته حتى يستطيع أن ينتجه بالصورة التي تليق به.
ولقد تمكن شعراء المديح النبوي في كل العصور من دراسة السيرة النبوية وكثير منهم ألف فيها المؤلفات العظيمة مثل الشيخ النبهاني وغيره من السابقين واللاحقين ولذلك نجد مدائحهم تزخر بهذه السيرة وتبرزها في قالب فني رفيع يحبب الناس في الممدوح ويعرفهم به ولذلك خلدت تلك المدائح، فقصيدة (بانت سعاد) التي ألقيت أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال الناس يترنمون بها ويحفظونها إلى يومنا هذا.
وقصيدة مثل (البردة) يقارب عمرها الآن ألف سنة ما زال الصغار والكبار يحفظونها ويرددونها.
ولكن في الآونة الأخيرة وبعد تعدد القنوات المسموعة والمرئية في بلادنا تحول أداء المديح النبوي من عبادة يتقرب المداح بها لله إلى أمر آخر لا أريد أن أسميه حتى لا أظلم أحدا.
وجميل جدا أن يتعلق الشباب بهذا الأدب وأجمل منه أن تتخصص إذاعة وقناة فضائية في بث المدائح النبوية، ولكن ليس جميلا أن تفتح هذه القنوات لكل من هب ودب ليشوه هذا الأدب الراقي الجميل.
كثير من هؤلاء الشباب يجهلون تماما مضامين هذه المدائح، وكثير منهم يتم إغراؤهم ليؤدون هذه القصائد فيسجلونها من الورق ثم يرمونها في أقرب منضدة بعد الانتهاء من التسجيل بحيث إذا سألت أحدهم بعد ساعة عن القصيدة التي سجلها ربما لا يتذكر اسمها.
والأدهى أنهم لقلة معرفتهم وضآلة دراستهم يخطئون في قراءة وأداء هذه القصائد فيتم بعد ذلك بثها مشوهة على مرأى ومسمع المشرفين على إنتاج تلك القصائد من مخرجين وفنيين والإدارة التي أتت بهم، وأعلم يقينا لو كان هناك شخص واحد يعلم الأخطاء التي يتم تسجيلها لما وجدت تلك القصائد طريقا إلى الفضاء.
لقد استطاعت إذاعة الكوثر وقناة ساهور أن تجمع إليها جمهورا عريضا من المتابعين لبرمجتها وقد قابلت كثيرا من ذلك الجمهور خارج السودان في بعض الدول العربية التي سافرت إليها وبعضهم غير سودانيين، ولكن القناتين لم تتمكنا من تقديم المديح النبوي بصورة تجعل منه علما نافعا للمتابعين والمحبين، باعتبار أن المديح لم يقصد به مؤلفوه أن يكون وسيلة للطرب والتسلية فقط.
فالمديح دعوة للتحلي بأخلاق الممدوح.
وهو دعوة لمعرفة سيرته صلى الله عليه وسلم.
وهو دعوة للتعلق الوجداني بهذه السيرة وأن يرتبط الناس بها ذوقا وسلوكا، فلنستمع إلى الشيخ البرعي في قصيدته (سيد ميسرة) مثلا:
يا مريد نفسك ذكرا نعمة الرحمن فكرا
بي كؤوس الحب سكرا واحذر الغفلات والكرى
بالتعب والجوع ضمرا سيب الشهوات دمرا
بالسهر والصوم جمرا بالنهار والليل شمرا
فهذه دعوة للتأسي بالممدوح في عبادته وذكره وجده واجتهاده في تلك العبادة، فهل يمكننا أن ننتفع بمثل هذه النصائح إذا قدمت لنا بالنمط الذي قدمته حديثا بعض القنوات؟.
ومما يضاف إلى مشكلات التسجيلات الفضائية الحديثة بالإضافة إلى النطق غير السليم لمفردات المدائح، الكتابة المصاحبة للأداء التي تظهر على الشاشة فأنا حينما أقرأ تلك الكتابة أظن أن الذي كتبها هندي أو باكستاني لكثرة وفداحة الأخطاء التي تظهر على كل قصيدة، فعلى سبيل المثال شاهدت مرة الشيخ أحمد خضر وهو ينشد قصيدة النابلسي (نسمات هواك لها أرج) فيقول:
تهوى ليلى وتنام الليل وحقك ذا طلب سمج
وقافية القصيدة جيم وهي مفهومة وواضحة للمشاهد العادي ولكن تبرع كاتب الترجمة من عنده وحرف البيت كما يلي:
تهوى ليلى وتنام الليل وحقك ذا طلب سامي
انظروا بالله عليكم إلى "السماجة" التي صارت "سامية" في ساهور.
والنماذج التي تؤكد ما ذهبت إليه كثيرة ومعلومة لعشاق ساهور فلا توجد قصيدة قد بثت إلا وبها عشرات الأخطاء، ولا أدري من الذي هداهم إلى هذه الكتابة "ترجمة من العربية إلى العربية" فلغة أهل السودان العربية هي أقرب اللغات تقريبا إلى العربية الفصحى، ولم نجد مغنيا عربيا يغني بعامية بلده قد كتب لنا نصا مصاحبا لأغانيه، وكان يمكن أن تتم الترجمة إلى لغات أجنبية ليستفيد منها المشاهد غير العربي.
لكل ذلك أتمنى على مجلس إدارة هذه القناة ذات الأهداف السامية أن يقوم بتعيين لجنة من المتخصصين في أدب المدائح أمثال أستاذنا إبراهيم القرشي لمشاهدة ومراجعة القصائد المسجلة في مكتبة القناة قبل بثها، وإيقاف عبث العابثين بمدح سيد المرسلين الذي عظمه ربه وأسرى به إلى سدرة المنتهى والعرش والكرسي، وهو غني بعد هذا عن تعظيمنا له في هذه الأرض خاصة إذا فقد ذلك التعظيم لونه وطعمه ورائحته، ونرجو الله أن يوفق القائمين على أمر كل الوسائط التي تبث مديح المصطفى كما قال البوصيري:
بمدح المصطفى تحيى القلوب وتغتفر الخطايا والذنوب
وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.
نقلا عن منتدى روض الرياحين
[b]
avatar
خدام الجناب المحمدي
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 358
نقاط : 892
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/06/2010
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madad.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى